أولا: ربطت مراجع الطب النفسي الوصفية ك DSM5 اضطرابات الشخصية ومنها الحدية بعدة سمات من خلال ملاحظة السلوكيات ، إلا أنها لم تشرح كيف ولماذا تتكون السمات و تحدث هذه السلوكيات. ثانيا: فهم كيف؟ ولماذا؟ كانت من أولويات التوجهات التحليلية والدينامية من المؤسس فرويد ، لما حاول تفسير لماذا أصاب ذراع المرأة الشلل بالرغم من سلامة أعصابها بعدما كان الاطباء يطردون هذه الحالات من مكاتبهم لاتهامهم لها بالكذب والتظاهر (Hysteria and now called conversion) ، واستمر عمل فرويد ومن بعده بمدرسة علمية كبيرة لتفسير الظواهر النفسية ، ولكن كان يتم الاتهام لهذه المحاولات بعدم اعتمادها علي الدليل العلمي بالشكل الحديث وأنها مجرد افتراضات غير ملموسة ماديا, وهذا أمر يحتاج للنقاش حول ماهو الدليل أصلا؟ وهل تنكر ما لا تلمسه بيديك وإن كنت تراه بعينيك أي عين العقل؟؟ ثالثا: ولهذا قامت بعض التوجهات الدينامية بتحديث نظريات دينامية واختبارها والعلاجات القائمة عليها لكي تكون ( evidence based) ، ومن هذا نظرية العلاقات بالموضوع (object relation) ، ويوجد لها تفاصيل كثيرة ، والمهم انه اعاد تقديمها احد العلماء وهو (otto kernberg) علي انها امتداد لنظرية فرويد (drive theory ) والتي تشرح ما الذي يحرك الانسان ؟ وبأنه لديه نوعان من البواعث والنزعات: باعث غرضه الاستمتاع (pleasure) وهو باعث يمكن تسميته بباعث الحب الميل الجنس (libido drive)... ، وباعث للعدوان والتدمير وغرضه الحماية لما يجلب الاستمتاع (agression drive) ، والجديد في نظرية (object relation ) بتطوير كيرنبرج أنها ربطت هذه البواعث بما خارج الانسان ودرست هذا الارتباط، فباعث الحب وما يمثله من سلوك وباعث العدوان وما يمثله من سلوك لا تنفصل عن موضوع خارجي. ومن خلال الموروثات الجينية التي تحدد قالب الانسان (Temper) ، ومن خلال التفاعل في التجارب الاولي في الحياة مع مقدمي الرعاية تتكون الشخصية ، فمن خلال تجاربنا الاولي في الحياة ترتبط بواعثنا(drives of self) بموضوع خارجي (other) وتنتج التجربة شعور (Affect) ، وتتكون من هذه التجارب تصوراتنا عن انفسنا والاخر (mental representation of self and other)، وهذه التصورات هي تجربة داخلية بغض النظر عن اتفاقها او تشابهها او اختلافها عن الواقع الخارجي (objective reality) ، وكل تصور من هذه يسمي (Dyad) ، وبعدة من هذه التصورات تتكون الهوية (identity)، ويتم في حياتنا البالغة استحضار هذه التصورات (dyads) بشكل غير واعي عند حضور الشعور (Affect) السابق تجربته في التجارب الاولي ، و في حالة اختلال هذه التصورات تحدث معاناة داخلية تجعل الانسان يتصرف بسلوكيات دفاعية للتخلص من هذه المعاناة الداخلية، وهذه السلوكيات قد تبدو مدمرة للنفس أو الاخرين، وهذه السلوكيات هي التي اهتمت بوصفها مثلا ال DSM، بدون تفسير كيف ولماذا. رابعا: وتم بناء علي هذه النظرية تطوير علاج دينامي لاضطراب الشخصية الحدية قائم علي احتواء هذه المشاعر السلبية العنيفة (Negative affects) التي تخرج في وجود مثير يسمح باسترجاع التصورات الغير مستقرة عن الانا والاخر(Dyads) ، في علاقة علاجية تصحيحية وممتدة لهذه ال (Dyads and related affects) ، وهو ما يسمي ب (Transference focused therapy) ، وهو علاج دينامي (evidence based) ، وقام علي نشره الجمعية الامريكية للعلاج النفسي مع اختلافه عن توجهها الوصفي (American psychololgical association) ، واعتمدته الguidlines بدرجات متفاوتة ك ( WFSBP DGPPN NICE APA ISSPD) ، ويشير الدليل العلمي الي مساواته واحيانا تفوقه علي العلاجات الاخري في (relapse prevention) ، خصوصا اذا اعتمدنا القياسات الدينامية لمفهوم ما هو المرض وما هو العلاج.