علاقاتنا الإنسانية متعددة الألوان ، لكن العلاقة بين المعالج والمتعالج تحمل لونًا فريدًا لا يوجد مثله خارج غرفة العلاج. هي علاقة يسودها الثقة التعاطف و التفهم، وليست علاقة حكم أو إدانة، فلو كان الحكم يشفي لما احتاج أحد إلى العلاج؛ فالناس بطبيعتها تميل إلى إصدار الأحكام على بعضها البعض ، بل ذلك الرابط يسمح للإنسان بمواجهة نفسه في حضور شخص ثقة. وهي أيضًا علاقة واضحة الحدود، تُقام بمقابل مادي، حتى لا يختلط الأمر على المتعالج فيرى في المعالج صورة المثالي أو المنقذ، بل يراه إنسانًا متنوع الأوجه كغيره من البشر، فيتعلم أن يعتاد ذلك. المعالج هنا كالمرآة، يعكس للمتعالج ذاته كما هي، دون أن يفرض عليه توجيهًا مباشرًا أو يشبع له احتياجات لحظية. فلو فعل ذلك فسيكون ظلمًا له؛ لأنه في حياته لطالما اعتاد أن يستخدم الآخرون حالاته لأغراضهم إما ليستغلوه أو يتخلصوا من ضغطه عليهم ، بينما في العلاج تُستحضر أنماطه الداخلية ويتحملها المعالج، وهذه المرة تُعاد إليه بشكل مصحّح وشفاف.
حول العلاج النفسي