أقسى درجات الشعور ألا تشعر. يمرّ المدمن بحالات مختلفة: ذنب، ثم خزي، فغضب، فحزن، ثم يأس. وبعدها قد ينسحب تمامًا إلى اللاشعور كأنه يقول: ألا أشعر أسهل من أن أشعر بكل هذا. و يظهر الإنكار كفارس خفي يحمي بناء اللاشعور المستند علي طبقات اليأس من ذاته والآخرين، يحمي النفس من الحقيقة، وليس الإنكار كذبا بل خوفًا من الانهيار إن واجه ذاته، كأن الأسهل قول: ( أقدر أوقف شرب، المادة هيا الي بتهون الدنيا، أقدر أتحكم في الشرب، المخدرات مش مأثرة علي حياتي، الناس هيا الي وحشة.....) فالإدمان ليس فقط بحثًا عن لذة، بل هروبٌ من فقدان اللذة الحقيقية إلي لذة أقدر أن أتحكم بها، وأحد وسائل هذا الهروب حالة التجمد او اللاشعور. ويبدأ العلاج حين نتلامس مع هذا اليأس، حين نُحوّله إلى معنى يمكن فهمه لا وصمة تُخفى، عندها يتصدّع الإنكار، وتعود القدرة على الإحساس، ولو كان مؤلمًا. ومن بين وجع العودة إلى الشعور، يولد الأمل، لا كفكرةٍ عابرة، بل كحالة يعيشها المدمن: ما زال فيّ ما يستحق الحياة حرا.