كثير من الناس يبحثون عن تفسير لمعاناتهم في الحياة اليومية والحياة النفسية ، وأحيانًا نتعلق بأي تفسير نعتقد أنه قد يخفف عنا، ولهذا أصبح اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه محور اهتمام المختصين وغير المختصين، أملًا في إيجاد سبب يفسر ما يمر به البعض. من المؤكد أن هناك اختلافات بيولوجية في المخ لدى بعض الأطفال، تؤثر على القدرات الذهنية، ثم على النشاط الحركي، ثم على أنماط السلوك، وفي المرجع التشخيصي الأمريكي للطب النفسي DSM-5، تُعتبر العلاقة بين هذه الاختلافات البيولوجية والظواهر النفسية علاقة سببية، ويطلق على هذه المجموعة من الأعراض ADHD . لكن… خلف المشهد العيادي، حين يأتي المريض طالبًا تأكيد التشخيص ووصف العلاج، هناك مشاهد أخرى أعمق: المشهد الأول: أتمنى أن تكون معاناتي بسبب هذا المرض، فهذا أهون من أن ألوم نفسي. المشهد الثاني: لم أكتشف الأمر مبكرًا، ضاعت حياتي، ولا أظنك قادرًا على مساعدتي. المشهد الثالث: أخيرًا عرفت سبب مشكلتي، أستطيع علاج هذا، لكن باقي حياتي لا أقدر عليها. هذه المشاهد تراها ولا تسمعها فالرواية الأولي ليست دائمًا الحقيقية ، بل هي ما يستطيع الشخص روايته في تلك اللحظة، فالأول يهرب من جلد الذات ولومه لنفسه علي حياته، والثاني يعرض يأسه، والثالث ينقل قلقه من مواجهة المهم إلى الانشغال بما يظنه أسهل. لا أنفي ولا أثبت وجود الاضطراب لدى هؤلاء، والتشخيص مسؤولية المختص، لكن أضيف استبصارًا نحتاجه جميعًا مختصين وغير مختصين في هذا الاضطراب وغيره وكل أمور الحياة: أن نرى ونسمع، لا أن نسمع.
مقالات عامة