عبر العصور حير الناس الحب؛ فنسجت أساطير اليونان حكاية تقول إن الإنسان كان في أصله مخلوقًا ذا أربعة أطراف، ثم شُطر نصفين، ليقضي حياته باحثًا عن نصفه الآخر. وحاول الفلاسفة والعلماء أن يقتربوا منه، فوجدوا أنه إحساس يسهل تذوّقه ويصعب تعريفه، قوّة تفسر وجودنا وتحرّكه، بينما نعجز عن تفسيرها بدقة. ثم جاء علماء النفس ليغوصوا في ما يجري داخلنا حين نسمّي مشاعرنا "حبًا". وهنا يطلّ علينا المحلل النفسي جاك لاكان، ليقول : I love you, but because inexplicably I love in you something more than you – the objet petit a – I mutilate you.. أي أنني لا أحبك أنت وحدك، بل أحب فيك ما يجسّد نقصي ورغبتي، فأختزلك في صورة غير مكتملة. وفي موضع آخر يضيف: To love is to give what you do not have to someone who does not want it. كأن الحب أن نهب للآخر ما نفتقده نحن أصلًا، حتى وإن لم يكن هو محتاجًا إليه بالطريقة التي نمنحه بها. هنا يتضح معني لاكان : الحب ليس كمالًا ولا امتلاكًا، بل لقاء بين نقصين، يتلاحقان لسد فجوة بينهما لا تُسد أبدا ، بل قد تقل فقط ، وقد ينهار حين يسقط وهم الكمال والآخر المثالي والنصف المكمّل والالتحام الكامل، لكنه قد ينضج حين نتعلم أن نحب ليس فقط رغم النقص، بل من خلاله.
مقالات عامة