لا يفارقني معنى أن لكل شيء معنى،حتى حيث لا معنى، أو حتى حيث يتكرر أمر تكرارًا مملًا.

ربما لأن هذه الأمور نفسها كانت يومًا ما هي المعنى، في لحظات حاسمة؛ لحظات حُسمت فيها أشياء كثيرة قبل أن نملك القدرة على فهمها، فاستقرت معانيها فينا، وصارت موجودة وجودًا قهريًا، حتى صار اللاوجود أسهل من أن نوجد دونها.

ولذلك حين تكرر نفوسنا ما يضرها و يؤلمها، أو حين تفقد المعنى ثم تعود إليه بالطريقة نفسها، وربما حين تتكرر نفوس من حولنا أيضًا، إذا رفقنا وتمهلنا لذلك، فقد لا تكون النفس متمسكة بالألم لذاته، ولا عاجزة عن التغيير كما يبدو، ربما هي فقط تحاول أن توجد، ولا تعرف للوجود طريقًا آخر.

وخلال عملي القليل في قسم الأطفال والمراهقين، كانت تلك اللحظات الحاسمة تتجلى أمامي بصورة أكثر بدائية ووضوحًا:

أم لا تضحك لطفل متطلب،

 أب غائب لطفل تائه،

كيف يصنع ذلك في النفس؟

كيف ينحت غياب الضحكة في طفلٍ اعتاد أن يطلبها؟

كيف يصبح الأب الغائب مع الوقت شيئًا حاضرًا في كل علاقة؟

وكيف يمكن للحظة عابرة في حياة طفل أن تتحول إلى طريقة كاملة في الوجود؟

ربما لا نكرر ما حدث لنا لأننا نريده، بل لأن النفس حين عرفت نفسها أول مرة عرفتها هكذا.