ما بين المثاليات المحرومة والعدائيات الغير المحسومة والأصالة (Good luck have fun don,t die)...

 

لا نخلو من مثاليات ومن عدائيات، ولا نخلو من إسقاطات زائفة ومن أصالة واضحة، ولا نخلو من تجارب عملية اختصاصية علائقية فكرية وغيرها....

وشتان بين تلك التجارب الإسقاطية الزائفة عن مثالياتنا المحرومة أتحدث، وما يصحبها من عدائيات معارك لم تُحسم؛ فإحداهما تكسر لبنات في جدار النفس أملًا في العبور، والأخرى تعيدها مرة أخرى، فلا هم عابرين ولا إلى الأصالة معايشين، بل في قهر مكرر إلى حين، أو قل إلى أبد الحين..

فيلم (Good luck have fun don,t die) يحكي عن رجل يعود من المستقبل للمرة الـ100 بعد فشله مرارًا، لإنقاذ البشرية لا من فيروس قاتل ولا من غزو فضائي، بل من واقع خيالي تم تصميمه لعزل كل واحد في حياته المثالية المتخيلة من خلال ذكاء اصطناعي يسيطر على العقول، وفي آخر الفيلم ينجح في تثبيت البرنامج المقاوم لهذا الذكاء الاصطناعي للمرة الأولى، وإذا بالحياة تختلف وتشرق الشمس وأمه بجانبه للمرة الأولى، ولكنه تذكر في اللحظة الأخيرة وفاة أمه وبعض الأمور الجيدة غير الحقيقية، فإذا به يضغط على زر العودة للمستقبل معلنًا أنها فقط محاولة مكررة فاشلة، وبرغم إحباطه إلا أنه مشكورًا قد أدرك نفسه.

وخطر تلك الإسقاطات أنها تمنعنا من الحياة الحقيقية، وتحبسنا بين مثالية متخيلة محرومة، وبين عدائية وهمية تحميها، وفرق كبير عمن أدرك مثالياته المحرومة ولامس إحباطاتها، وقرر الخروج من وهمها ليتذوق الحقيقة، بعد أن كان الملح والسكر جيدَي المذاق للونهما الأبيض، وكذلك لاذعي المرارة للونهما الأبيض..

وزيفنا وأصالتنا نختبرها في ما نعتنقه من أفكار وتوجهات، ونستطيع أن نشم رائحتهما في اثنين يقولان نفس الكلام ويعتنقان نفس التوجه، ولكن للأصالة بريق، ولصاحب الرحلة ومستبصر الذات انجذاب.

ونرى أيضًا من ينقل إسقاطاته المثالية من موضوع لموضوع، فاليوم الدين وغدًا فلانة، وبعد غدٍ فلان، وبعد أسبوع حتى قد يكون العلاج النفسي، وشتان بين من يعاين تلك الأمور بذاته وبإسقاطاته؛ فالأول شخص موجود يعيش، والثاني كمريض في العناية يتم إعطاؤه الطعام قهرًا بأنبوب، أو قل يعيش من خلال خيال ذكاء اصطناعي تم تحميله من رجل اسمه الإسقاط، وهو يقوم بسجنك بحجة حمايتك من الماضي غير المحسوم.

ولا أخلو ولا يخلو أحد منا من تلك الزيوف الإسقاطية في جميع دروب الحياة الفكرية والعلائقية والاختصاصية، ولكن لأجل تلك الأصالة تُخاض التجارب، ويتسامح مع الأخطاء، ويُخاض العلاج النفسي، والتجارب الروحية، ولا حصر لطريق.