هل يحبسنا الواقع أم خيالاتنا؟
الواقع يرسم الجدران، لكنه نادرًا ما يغلق الأبواب، فما يُحكم الإغلاق حقًّا هو ما نرويه لأنفسنا كل مساء: حكاياتنا عن العجز، وتوقّعاتنا المتنكرة في هيئة قوانين، وصور ألفناها حتى حسبناها حقائق.
الواقع يقول بهدوء: هذا ما يُتاح الآن، أما الخيال حين لا ننتبه له فيهمس كقدر: وهذا كل ما سيبقى.
كم من إنسان تبدّل موضعه وبقي حبيس رؤيته، وكم من آخر لم يتغيّر حوله شيء لكن اتّسع العالم داخله.
لسنا أسرى الواقع ولا ضحايا الخيال، بل أسرى الالتصاق حين نذوب في الصورة وننسى المسافة.
الحرية لا تبدأ بهدم الجدار، بل بالالتفات إليه، وبالسؤال الذي يشقّ أول شرخ: أهذا حد لما قد نصل إليه أم تأويل لما هو الآن؟